الشيخ محمد الصادقي
389
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
والمؤاخذة السلبية هنا تعم الأولى والأخرى ، في خطأ أو نسيان ، وترى الإنسان مؤاخذ بالخطإ والنسيان ؟ وهما خارجان عن الوسع ، فإنما المعصوم بعصمة اللّه هو الذي لا ينسى أمرا ولا يخطأ فيه ، ثم من دونه قد ينسى أو يخطأ ! فما هو دور ذلك الدعاء بعد « لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها » ؟ ! الخطأ والنسيان هما اثنان ، ثانيهما ما هما من حصائل التساهل والتغافل تقصيرا ، والأول قصور والإيمان قيد الفتك على أية حال ، فعلى المؤمن النّبهة الدائبة لكيلا يتورّط في ورطات الخطأ والنسيان ، لذلك ترى العارف بقذارة - في ثوبه أو بدنه - ممنوعة في الصلاة ، إذا نسيها وصلى معها ، كانت الإعادة عليه واجبة ، مهما لم يؤاخذ بنسيانه كذنب ، فإنما يؤاخذ بالإعادة ، وكذلك في باب الأخطاء كما نرى مؤاخذات فيها دون العقوبة ، أم ومعها إذا تجاوز طورها في حقل المعرفة والعبودية . فالخطأ والنسيان عن قصور ذاتي لا مؤاخذة فيهما إذ ليسا من العصيان ، وهما عن تقصير بتناس وتساهل يخلّفان الخطأ والنسيان ، يسأل فيهما عدم المؤاخذة هنا . ولكنهما في تقصير معّمد أولا وأخيرا عصيان لا مرد له إلّا بتوبة أم شفاعة أماهيه من مكفرات ، فإنهما يحلقان على كل عصيان عقيدي أو عملي : « فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ » ( 6 : 44 ) « فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا » ( 7 : 51 ) . وليس المؤمنون يتبجحون بالخطيئة ، إعراضا عن أمره تعالى ونهيه ابتداء ، فإنما هو الخطأ والنسيان اللذان يحكمان الإنسان حين ينتابه الضعف البشري الذي لا حيلة له فيه ولا حول عنه ، أو الطوارئ المقصرة غير العامدة . وقد تعم « لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا » التقصيرين فيهما ، وهذا